تحرير الملك البحري يستمر في تيزنيت - مصر النهاردة

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع مصر النهاردة نقدم لكم اليوم تحرير الملك البحري يستمر في تيزنيت - مصر النهاردة

تتواصل عمليات إخلاء الملك البحري بجهة سوس ماسة، حيث وجهت المديرية الإقليمية للتجهيز والماء بإقليم تيزنيت إنذارات إلى عدد من الأشخاص مستغلي عدد من المغارات والبنايات على طول الشريط الساحل للجماعات التابعة للإقليم، على غرار شريط “أربعاء الساحل” وشريط “جماعة أكلو”، تحثهم على إنهاء هذا الاستغلال وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه داخل أجل 15 يوما، مُلوحة باتخاذ جميع الإجراءات الإدارية والقانونية الجاري بها العمل في حالة عدم الامتثال.

وحسب المعطيات التي تتوفر عليها جريدة هسبريس الإلكترونية فقد بدأ عدد من المستغلين بدون سند قانوني هدم هذه الأملاك والمغارات التي كانوا يستغلوها منذ عقود من الزمن ونقل أمتعهم وأغراضهم خارجها قبل وصول الجرافات، ولو على مضض، حيث أثارت هذه الإنذارات صدمة فئة عريضة من بحارة الصيد التقليدي وممتهني نشاط الصيد بالقصبة الذين يُراهنون على ما يجود به البحر عليهم لكسب قوت يومهم، فيما يؤكد فاعلون جمعويون أن القرار ينطوي على أبعاد أمنية وبيئية.

استغلال قديم

قال أحمد أحشوش، ممثل مهنيي الصيد التقليدي بأكلو، إن “قرار إخلاء الملك البحري، خاصة المغارات التي يستغلها مهنيو الصيد التقليدي منذ سنوات طويلة في المنطقة يأوون إليها ويضعون فيها أمتعتهم ومستلزمات الصيد على غرار محركات القوارب، حل كالصاعقة على المهنيين والساكنة المحلية عموما”، مشيرا إلى أن “إخلاء هذه الكهوف والمغارات سيؤثر على ظروف اشتغال أرباب القوارب، وسيقطع أرزاق عدد من السكان المحليين ممتهني الصيد على الأرجل الذين يُعد البحر مورد رزقهم الوحيد”.

وأوضح أحشوش، في تصريح لهسبريس، أن “هذه المغارات قريبة من المرفأ، وهو ما كان يساعد البحارة على تسريع عملية تجهيز القوارب قبيل انطلاق الرحلة البحرية أو عملية إفراغها بعد الخروج من البحر، كما يتخذها بعض البحارة الذين جاؤوا من مناطق بعيدة ويشتغلون لدى أرباب القوارب كمأوى لهم تقيهم حرارة الصيف وبرد الشتاء”، موردا أن “المخازن التي تم منحها للصيادين بنقطة تفريغ السمك بالمنطقة مُوجهة فقط لتخزين العتاد البحري وفق دفاتر التحملات، وهو ما يهدد مصير عدد من البحارة الذين بدأ بعضهم يفكر في تغيير نشاط الصيد البحري بأنشطة أخرى، أو حتى نقل نشاطه إلى الموانئ القريبة”.

في السياق ذاته، لفت المتحدث إلى أن “نقل ما كانت تحويه مغارات البحارة من مسلتزمات الصيد، خاصة الثقيلة منها، إلى نقاط أخرى، ولو إلى مخازن الصيادين بنقاط التفريغ السمكي القريبة من المغارات، سيتطلب الاستعانة بمزيد من المُعاونين لإعادة نقلها إلى المرفأ وإرجاعها، مع ما يعني ذلك من تكاليف إضافية، خاصة وأن هذه العملية تتم تقريبا يوميا ومرتين في اليوم بل أكثر، في ظل غياب وسائل حديثة لتسهيل ذلك”.

وشدد على أن “الكهوف المتراصة على طول الشريط الساحلي الأطلسي لأكادير وتيزنيت هي إرث تاريخي وثقافي وجب الحفاظ عليه باعتباره ينعش النشاط السياحي البحري المحلي بهذه المناطق، ومن شأن هدمها فقدان الجاذبية السياحية لقرى الصيد البحري”، داعيا في الوقت ذاته إلى “الأخذ بعين الاعتبار تبعات تنزيل هذا القرار على الوضعية السوسيو-اقتصادية لبحارة الصيد التقليدي والصيادين بالقصبة الذين لا يمانعون في الانصياع إلى القانون والقرارات الإدارية ذات الصلة غير أنهم يريدون إيجاد بدائل أخرى تضمن استدامة نشاط الصيد البحري الذي يعد رافعة أساسية للاقتصاد المحلي لمجموعة من المناطق في سوس”.

ضرورة بيئية

أوضح جمال البركاوي، فاعل جمعوي، أن “قرارات الإخلاء هذه لا يجب مقاربتها من زاوية محض عاطفية، حيث إن الدولة لما انخرطت في تشييد مجموعة من النقاط المجهزة لتفريغ المنتج السمكي عبر مختلف ربوع المملكة، وضعت في الاعتبار هذه المسألة، أي نقل الأنشطة التي كان يزاولها البحارة في المغارات إلى هذه النقاط المستحدثة، على غرار تخزين معدات الصيد. وبالتالي، فإن الدولة قدمت بدائل مسبقة لهذا القرار”.

وأضاف البركاوي أن “مستغلي المغارات والكهوف على طول الشريط الساحلي بالمنطقة وإلى حدود سبعينات القرن الماضي، كانوا في غالبيتهم الساحقة من مزاولي أنشطة الصيد البحري، سواء التقليدي أو الصيد بالقصبة، غير أن الواقع اليوم مغاير لما كان عليه في السابق، إذ إن بعض الأشخاص استغلوا هذا الوضع لتأسيس مشاريع كبرى خارج أي إطار قانوني، مع ما استتبع ذلك من بروز لمجموعة من الظواهر على غرار الكراء السياحي غير القانوني بعيدا عن أعين السلطات وبروز أنشطة التهريب وغيرها. وبالتالي، فإن هذا القرار ينطوي على أبعاد أمنية بالدرجة الأولى”.

في هذا الإطار، أوضح المصرح لهسبريس أن “فضاء المغارات انتقل تبعا لذلك من تقديم خدمات القرب للبحارة والساكنة المحلية إلى فضاء للاستثمار واحتضان ظواهر يصفها البعض بغير الأخلاقية أو تهدد الأمن المحلي”، مشيرا إلى أن “مجموع البحارة وهواة الصيد على الأرجل من مجموع مستغلي هذه الأملاك، لا يتجاوز 25 في المائة”.

ولفت الفاعل الجمعوي ذاته إلى أن “ارتفاع وتيرة الاستغلال البشري للملك البحري في الأشرطة الساحلية بإقليم تيزنيت، ينطوي بالإضافة إلى ذلك على أضرار وخيمة تستهدف البيئة البحرية بالمنطقة. وبالتالي، فإن إنهاء احتلال هذا الملك سيوفر فرصة للنظام الإيكولوجي والبيئي لتجديد نفسه”، غير أنه بيّن أن “عمليات الإخلاء قد يتضرر منها أشخاص يشكلون حالات خاصة في هذا الصدد، ويتعلق الأمر بمستغلي المغارات الذين لا يستفيدون من خدمات نقاط التفريغ ويزاولون نشاط الصيد المعيشي أو بعض الأنشطة الموسمية التي تنعش سلسلة الإنتاج المحلي”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق